بدأت تلوح في الأفق أزمة بين وزير الدولة للإعلام، أسامة هيكل، وبين الصحف القومية، والصحفيين بداخلها واعضاء مجالس إدارتها، وذلك بسبب هدف وزير الإعلام الواضح خلال الفترة الاخيرة، تصفية العديد من الصحف القومية، لكونها تحمل الدولة أعباءًا مالية كبيرة، ولا تدر دخلًا او عائدًا يقارب ما تنفقه.
صراع البقاء مابين وزير الإعلام، والصحف القومية، حيث يتعامل اسامة هيكل بمنطق الدولة اولًا وقبل كل شيئًا، وذلك بسبب المبالغ المالية التى تنفقها تلك الصحف سنويًا، ولكن مصلحة الصحف القومية والعاملين البقاء هو البقاء مهما كانت الظروف، ومهما كانت الأعباء المالية التى قد تتكبدها الدولة، لأنه إذا نفذ وزير الإعلام هدفه وفقًا لرؤيته ووفقًا للنتائج السنوية لتلك الصحف، سوف يخرج العديد من العاملين في تلك الصحف خارج جدرانها وأسوارها التى يعتبرونها سدًا منيعًا لهم.
خروج الصحفيين والعاملين بها من خارج تلك المؤسسات القومية، سوف يصطدمون بواقع أليم تعيشه الصحافة المصرية، فما بين رواتب شهرية لا ترضي طموحهم في الصحف الخاصة، لأن الرواتب في الصحف القومية تفوق الخاصة، فضلًا الإمتيازات المادية التى يحصلون عليها في المؤسسات القومية.
الأمر ليس رواتب فقط في الصحف القومية، إنما سيصطدم العاملين في الصحف القومية بالواقع الأليم خارج أسوار صحف الدولة، والتى من أهمها قلة التوزيع وارتفاع أسعار الطباعة خارجها، وسيصبح من الصعوبة في سوق الصحافة المصرية حصولهم علي عملًا في الصحافة الخاصة.
وزير الإعلام يواجه كل ما سبق، بنية وهدف واضح، وهو توفير مليارات الجنيهات التى تنفق سنويًا علي المؤسسات القومية، بشكل مباشر او غير مباشر، دون وجود عائدًا ماليَا، ولكن السؤال هنا كيف يتم توفير النفقات التى تتكبدها الدولة دون عائد مادي مناسب لكم الإنفاق في تلك الصحف القومية، دون المساس بالصحفيين وعملهم؟
الصحف القومية والعاملين بها، لهم الحق في التواجد، وعدم تسريحهم خارج أسوار صحفهم الذين قضوا فيها سنوات عملهم، في ظل الأوضاع المعيشية والإقتصادية الصعبة، ولكن لابد ان يطور صحفيو المؤسسات القومية من عملهم حتي تدر تلك الصحف العائد المادي المناسب، حتي لا يصبحوا مثل الموظفيين الحكوميين في الجهات التنفيذية المختلفة.
مجالس إدارات الصحف القومية، والصحفيين بداخلها، لابد ان يقدروا اهدف وزير الدولة للإعلام في ظل الأوضاع الإقتصادية التى تمر بها الدولة، وخطة التطوير التي يتبعها أسامة هيكل لتظوير منظومة الإعلام بتوجيهات من رئيس الجمهورية الرئيس عبد عبد الفتاح السيسي.
الصحف القومية لابد لها أن تستوعب كل هذا، في ظل سوق الصحافة المصرية، الذي يزداد يومًا بعد يوم سوءًا، دون أن يتم توجيه الإتهامات المباشرة او شن حرب شنيعة ضدد وزير الإعلام، خاصًة بعد ما نشر في إحدي الصحف القومية عن إهمال وزير الإعلام وتقاعسه عن عمله، فبدلًا من أصطياد الأخطاء عقب العلم بتوجهات الوزير لابد ان يتم إستيعاب تلك الأهداف ومناقشة الأسباب والبحث عن حلول واضحة وجذرية للأزمة.






