تقدمت النائبة فاطمة عادل، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين عن حزب العدل، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، استنادًا إلى أحكام المادة (134) من الدستور والمادة (212) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، وموجه إلى وزير العمل، بشأن العوائق الهيكلية التي تحول دون اندماج الخريجات في سوق العمل الرسمي رغم ارتفاع مستويات التعليم بين النساء في مصر.
وأوضحت النائبة فاطمة، في طلبها أن المؤشرات الرسمية تشير إلى تطور ملحوظ في مستوى التعليم الجامعي للمرأة المصرية، حيث تمثل النساء نسبة كبيرة من خريجي الجامعات، وتقترب من نصف خريجي التخصصات العلمية والهندسية، إلا أن هذا التقدم لا ينعكس بصورة متوازنة على معدلات المشاركة في سوق العمل.
وأضافت أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تكشف عن فجوة واضحة في معدلات البطالة، حيث تبلغ نسبة البطالة بين النساء نحو 14.3% مقابل 3.6% بين الذكور، أي ما يقارب أربعة أضعاف، كما تمثل النساء نحو 36.3% من الفئة العمرية (15–24 عامًا) غير المنخرطة في التعليم أو العمل أو التدريب، مقارنة بـ 14.9% بين الذكور، وهو ما يعكس فجوة بنيوية في قدرة سوق العمل على استيعاب المخرجات التعليمية بشكل عادل.
وأشارت إلى أن تقارير دولية، من بينها تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والبنك الدولي، تؤكد أن هذه الفجوة ترتبط بعوامل هيكلية متعددة، من أبرزها فجوة الأجور في القطاع الرسمي، والتي تُقدّر في بعض التقديرات بنحو 77% لصالح الذكور، إلى جانب العبء غير المتكافئ لأعمال الرعاية غير المدفوعة التي تتحملها النساء، بما يخلق ازدواجية في الأدوار بين العمل المهني والأسري ويؤثر على استمرارية مشاركتهن في سوق العمل.
ولفتت النائبة إلى أن محدودية خدمات رعاية الأطفال بأسعار مناسبة وبنية مؤسسية كافية تمثل أحد أبرز العوائق أمام تمكين المرأة اقتصاديًا، إلى جانب ارتفاع تكلفة العمل الرسمي مقارنة بالعائد الفعلي، في ظل أعباء الانتقال اليومي والاستقطاعات التأمينية والضريبية، وتراجع القوة الشرائية للأجور في عدد من القطاعات.
وأكدت أن هذه التحديات تدفع شريحة من الخريجات إلى العمل خارج الإطار الرسمي، بما يصعب معه قياس حجم المشاركة الاقتصادية الفعلية للمرأة، ويؤثر على دقة وفعالية السياسات العامة الموجهة للتشغيل.
وشددت على أن الاستمرار في التعامل مع فجوة التشغيل باعتبارها مجرد فجوة بين العرض والطلب، دون معالجة جذورها البنيوية المتعلقة ببيئة العمل وفجوة الأجور وخدمات الدعم الاجتماعي، يؤدي إلى إعادة إنتاج نفس الاختلالات ويحد من فاعلية سياسات تمكين المرأة اقتصاديًا.
واختتمت النائبة طلبها بالمطالبة بإحالته إلى اللجنة المختصة، لبحث رؤية الحكومة بشأن معالجة فجوة الأجور، وتطوير سياسات رعاية الطفولة، وإعادة هيكلة بيئة العمل بما يضمن دمجًا أكثر عدالة وكفاءة للنساء في سوق العمل الرسمي، بحضور الجهات المعنية.











