تقدم اللواء عصام العمدة، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن ما وصفه بالإخفاقات التي صاحبت امتحانات الثانوية العامة للعام الحالي، وما ترتب عليها من آثار تعليمية ونفسية ومجتمعية، مطالبًا بمساءلة الوزير برلمانيًا وإجراء مراجعة شاملة لمنظومة الامتحانات.
وأكد العمدة أن امتحانات الثانوية العامة هذا العام أثارت حالة واسعة من الغضب والاستياء بين الطلاب وأولياء الأمور، مشيرًا إلى أن مجلس النواب مطالب بالقيام بدوره الرقابي، باعتبار أن الثانوية العامة تمثل مرحلة حاسمة في مستقبل مئات الآلاف من الطلاب، ولا ينبغي أن تتحول إلى مصدر للضغط والإحباط.
وأوضح أن امتحاني اللغة العربية والكيمياء كانا محل شكاوى متكررة، بسبب طول الأسئلة واعتمادها على مستويات مرتفعة من التفكير والتحليل والربط بين أكثر من جزئية، فضلًا عن عدم تناسبها مع الزمن المخصص للإجابة. وأضاف أن عدالة الامتحان لا تتحقق بمجرد الالتزام بالمناهج الدراسية، وإنما تتطلب أيضًا التوازن بين مستوى الصعوبة والوقت المتاح للطلاب.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن عددًا كبيرًا من الطلاب غادروا اللجان دون استكمال الإجابة عن جميع الأسئلة، ليس لضعف مستواهم العلمي، وإنما بسبب ضيق الوقت، متسائلًا عن الأسس التي استندت إليها الوزارة في تحديد زمن الامتحانات، وما إذا كانت قد أجرت تجارب عملية أو استعانت بخبراء في القياس والتقويم قبل اعتماد أوراق الأسئلة.
وطالب العمدة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول ما شهدته امتحانات الثانوية العامة من مشكلات، مؤكدًا أن تطوير منظومة التعليم هدف ضروري، لكنه يجب أن يحقق العدالة ويقيس الفهم والتحصيل العلمي، دون أن يتحول إلى عبء نفسي أو وسيلة لاستنزاف الطلاب.
وانتقد في الوقت نفسه استمرار وقائع الغش الإلكتروني، رغم الإجراءات التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم لتأمين اللجان، معتبرًا أن استخدام وسائل الغش الحديثة يقوض مبدأ تكافؤ الفرص ويهدر حقوق الطلاب المجتهدين.
كما دعا وزير التربية والتعليم إلى تقديم بيان تفصيلي أمام مجلس النواب يتضمن عدد حالات الغش التي تم ضبطها، ووسائل الغش المستخدمة، وأسباب استمرار الظاهرة، فضلًا عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها للقضاء عليها بشكل نهائي.
ولفت إلى أن موسم الثانوية العامة تحول إلى أزمة نفسية حقيقية للطلاب وأسرهم، في ظل الضغوط الكبيرة التي صاحبت الامتحانات، وما أثير بشأن وقوع حالات وفاة أو محاولات انتحار وأزمات صحية ونفسية تزامنت مع فترة الامتحانات، مطالبًا بإجراء تحقيقات شفافة لكشف ملابسات هذه الوقائع واتخاذ ما يلزم لمنع تكرارها.
وأضاف أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف أصبحت الثانوية العامة مرحلة يخشى فيها الطالب دخول الامتحان أكثر من تطلعه إلى مستقبله؟ ولماذا تعيش الأسر المصرية موسم الامتحانات في حالة من القلق والخوف بدلًا من الاطمئنان على أبنائها؟
وشدد العمدة على أن وزير التربية والتعليم يتحمل المسؤولية السياسية عن إدارة منظومة التعليم والسياسات المطبقة بها، مؤكدًا أن ما شهده موسم الامتحانات من غضب واسع وضغوط نفسية وملاحظات متكررة يتطلب موقفًا واضحًا يتجاوز البيانات الإعلامية.
واختتم بالتأكيد على أنه إذا ثبت وجود قصور جسيم في إدارة ملف الثانوية العامة، فإن المسؤولية السياسية والأدبية تقتضي اتخاذ الإجراءات المناسبة، مشيرًا إلى أن استقالة وزير التربية والتعليم ستكون الحد الأدنى من تحمل المسؤولية، بما يفتح المجال لإجراء مراجعة حقيقية وشاملة لمنظومة الثانوية العامة.






