رصد موقع “تحت القبة” في الساعات الأولى من فجر اليوم الجمعة، كشف عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان حافظ أبوسعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، عن حل عملى ومُرضي لكل الأطراف في الأزمة الأخيرة التى تم تحويل 54 مليون مصر تخلفوا عن التصويت في انتخابات الجولة الأولى لمجلس الشيوخ.
وقال “أبو سعدة” في استعراض للحل على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، إن رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات أصدر تصريحا صحفيا أشار فيه إلي قرار بإحالة ٥٤ مليون مواطن مصري -من المسجلين بقوائم الناخبين والذين لم يشاركوا في انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة – احالهم إلي النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات بتوقيع الغرامة المقرر في قانون مباشرة الحقوق السياسية والتي حدها الأقصي ٥٠٠ جنيه ، وبالطبع شكل هذا القرار صدمة للمجتمع المصري لأسباب عدة ، وسرد حافظ أبو سعدة رؤيته لحل الأزمة فيما يلي:-
أولا : ان الانتخاب والترشيح وفقا للدستور المصري هو حق مقرر بموجب الدستور، والتزام علي الدولة ان تنظم ممارسة هذا الحق وازالة اي معوقات تعوق المواطن من ممارسته، فتسهل له القيد في جداول الناخبين وتسهل ايضا ممارسة الحق في الانتخاب او الترشيح وان لاتوضع قيودا علي ممارسة هذا الحق الا في اطار القانون وفقا لقواعد تتفق مع قواعد المساواة وتكافؤ الفرص . وهي مبادئ اساسية في الدستور المصري في باب كامل للحقوق والحريات .
ثانيا : ان الحق في الاقتراع في الانتخابات ايضا حق تم النص عليه في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المادة ٢٥ وهو العهد الذي وقعت عليه مصر عام ١٩٨١ ، حيث النص علي حق المواطن ان ينتخب وان ينتخب اي يترشح ووفقا لنظرية الحق في القانون الدولي لحقوق الانسان ان الحق يرتبط بارادة الانسان لممارسة فله ان يمارسه وله ان لا يمارس ، سواء بسبب او بدون اسباب ولا يفرض عليه التزام او عقوبة في حالة عدم الاتزام ، فهذا الحق ذو شقين الاول حق الترشيح والثاني حق الانتخاب اي الاقتراع او التصويت ويكون للمواطن حق التصويت وفقا لضميره ورايه دون تدخل لان الانتخابات هي التي تعكس ارادة الناخبين الحرة ، ولذلك تجري الانتخابات بشكل دوري حتي يتم التاكد من ارادة الناخبين ولتاكيد شرعية النظام والدولة ايا كانت نسبة من شارك في الانتخابات بمعني انه في حالة امتناع عدد كبير من الناخبين لايؤثر باي شكل علي صحة العملية الانتخابية، وكثير من الفقهاء يتبني نظرية التفويض اي ان من لم يشارك هو فوض من شارك في التصويت واتخاذ القرار بتشكيل الهيئة النيابية المنتخبة.
ثالثا: ثالثا النص في المادة ٥٧ قانون مباشرة الحقوق السياسية يتحدث عن الامتناع عن الانتخاب بدون عذر فاذا كان قانون الاجراءات الجنائية يجعل المخالفات التي يعاقب عليها بالغرامة بحد اقصي ٥٠٠ جنيه تصدر بامر جنائي تصدره النيابة العام وتعلن به المواطن وله ان يتظلم منه خلال ثلاثة ايام ، وفي هذه الحالة تعرض التظلمات علي محكمة الجنح لتقديم العذر الذي نص عليه القانون ، مما يعني ان ٥٤ مليون علي سبيل الجدل ، يمكن ان يتظلموا ويكون امام محاكم الجنح نظر تظلمات هؤلاء لتقديم العذر ، الذي قد يكون حالة مرضية او للخدمة في القوات المسلحة او لاي سبب اخر .
لذلك أظن السيد النائب العام يمكن بقرار من سيادته حفظ هذه القضية كلها بقرار من سيادته استنادا الي حالة فيروس كرونا والاجراءات التي اتخذتها الدولة وتقدير ان يكون الذين لم يشاركوا خافو علي حياتهم من فيروس كرونا وخوفا علي حياتهم والحق في الحياة مقدم دائما علي اي حقوق اخري ، الي ان يعدل البرلمان القادم هذا القانون ويتم الغاء هذه العقوبة التي من وجهة راي تخالف الدستور وتخالف القانون الدولي لحقوق الانسان .
ويجب علي الأحزاب السياسية واللجنة العليا للانتخابات دراسة اسباب عزوف الناخبين هل النظام الانتخابي الذي أجريت علي اساسه الانتخابات لا يشجع علي المشاركة لغياب التنافسية فهي قائمة واحدة لا تحتاج الا لنسبة ٥٪ من أصوات الناخبين المقيدين ، أم أن الأحزاب التي تشكلت القائمة منها لم تستطع أن تحشد الناخبين لعدم وجود شعبية لهذه الاحزاب ، هل عدم إدارة نقاشات واسعة بعد تعديل الدستور حول قانون مجلس الشيوخ واهمية دعم فكر نظام الغرفتين، تساؤل أخر حول صلاحيات مجلس الشيوخ فكل الاختصاصات التي منحت له هو ان يؤخذ رايه فقط دون ان يكون له صلاحيات محددة حتي لو شراكة في عملية التشريع ، ويحفظ للبرلمان للمراقبة لاداء الحكوم واعتماد الموازنة ، قد يكون ايضا الراي عند كثير من السياسيين والكتاب بعدم وجود صلاحيات محددة لهذا المجلس أيضا سببا للعزوف.
أعتقد أن عزوف الناخبين يدعو لدراسة معمقة حتي نقف علي الاسباب التي يستند اليها المواطنين في رفض المشاركة في عملية الاقتراع ، وان نعمل علي تعزيز المشاركة ونعمق العمل الحزبي والسياسي فقد نحتاج الي سياسيات للتنمية السياسية وتعزيز دور الاحزاب السياسية والمجتمع المدني لتوسيع دائرة المشاركة السياسية والعمل السياسي والحزبي ولتعميق الممارسة الديمقراطية ، هذا هو المخرج من فشل السياسة والاحزاب في العمل مع الجذور ، وخلق قنوات تواصل مع المواطنين حتي تتمكن الدولة والقيادة مواجهةًالتحديات الخارجية التي تحيط بالدولة المصرية من جوانب عدة وتحتاج الي ترابط اللحمة الوطنية .














