ربما لا يعرف عشرات الملايين من المصريين أن الدستور والقوانين التي تنظم حياتهم اليومية تحميهم محكمة دستورية عليا يتم اللجوء إليها لأعلي سلطة قانونية تحق الحق وتعيد الاتزان لمنتخب الحياة دون أن تُحدث “شو إعلامي”، كما أن أعضاء هذه المحكمة ليسوا شخصيات عامة بالمعني المتعارف عليه لنجوم المجتمع رغم أنهم يحافظون علي توازن المجتمع ومؤسسات الدولة من خلال سيمفونية وطنية لا ينكرها حتي الجاحد، وعندما تفرز هذه المحكمة رئيسا لها يتحول للعمل العام السياسي يكون أهلاً للثقة والقدرة علي إدارة الأمور بوتيرة يتوافر فيها كل سبل النجاح.
فتحول رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسا لحزب مستقبل وطن ثم الدفع به في انتخابات الغرفة الثانية للبرلمان(مجلس الشيوخ)، علما بأن ذلك الرجل بسبب طبيعة عمله الصارمة والحساسة كان حريصا في الاحتكاك بالقواعد العريضة للمجتمع، لكن لم يكن بعيدا عن نبض الشارع وعاش مع المصريين كل إحباط عاشوه وكل تنهيده أخرجوها من صدورهم واستنشق معهم عبق الحرية حين اندلعت ثورة ٣٠ يونيو،لكن ظل متماسكا صلبا قويًا مثل رموز القضاء في كتب التاريخ، انجاز للشعب وأعلن احترامه لسيادة الشعب انطلاقا من أنه مصدر السلطات، إنه المستشار الجليل عبدالوهاب عبدالرازق، الذي سطر بيديه صفحات مضيئة من الانتصار لكل من لجأ للمحكمة الدستورية العليا وكان لديه مظلمة.
فريق عمل ” تحت القبة” رصد عدة مؤشرات ترجح كفة المستشار الجليل عبد الرازق عبد الوهاب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقا والرئيس الحالي لحزب مستقبل وطن، ليحل علي رأس منصة الغرفة الثانية للبرلمان، رغم تردد أحاديث عن نية الرئيس عبد الفتاح السيسي تعيين المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية الأسبق، في مجلس الشيوخ ضمن ال١٠٠ الذين يختارهم الرئيس كمعينين.

وما يرجح كفة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق ، أن كل الاستعدادات التي أحاطت بعملية ترشحه ليكون عضو منتخب في مجلس الشيوخ تؤكد أنه يتم تجهيزه لتولي المنصب الذي يمتلك من واقع عمله السابق خبرة كافية وقدرة علي اتخاذ القرار الحكيمة في القضايا الحساسة وتحقيق الصالح العام بدون الاخلال بالنظام الدستوري والقانوني للدولة كما أن سماته الشخصية تزيد من ثقله في إدارة المجلس النيابي للشيوخ.
وكان من الملفت في الدفع بالمستشار عبدالوهاب عبدالرازق في انتخابات مجلس الشيوخ، ترتيب أعضاء القائمة الوطنية “من أجل مصر”، إذ جاء اسم نائب الجيزة وليد المليجي ، علي رأس قائمة شمال وسط وجنوب الصعيد في حين أن المستشار عبد الرازق، لم يأتي علي رأسها رغم أنه رئيس الحزب الراعي لمفاوضات تشكيل القائمة فبالتالي كان من الملائمة السياسية أن يأتي في موقع بارز في القائمة.
ومن واقع تحليل الموقف فإن “عبد الرازق”، جاء ترتيبه في منتصف القائمة الوطنية ولم يأت علي رأس القائمة لتجنب لفت الأنظار له وربما أرد من نصحوه بذلك ألا يخلقوا حالة رافضة للرجل بوضعه علي أول ترتيب القائمة حتي لا يأتي أحد ويطلق اسمه علي القائمة الوطنية بدلا من أن تسمي “من أجل مصر”، وهي فكرة في غاية الذكاء للانتصار للقائمة والخروج من مأزق انتساب دور القائمة في العمل علي خدمة شخص واحد فقط.

عبد الرازق هو رجل قانوني في المقام الأول فخبرته القضائية واندماجه في الحياة السياسية ستمكنه من تولي منصب رئيس مجلس الشيوخ، وهو جاء في قائمة منتخبة وليس عضو معين سواء فازت القائمة بالتزكية أو لا، فدائما قوة البرلماني المنتخب أقوي من قوة المعين في العلوم السياسية لأن في العملية الانتخابية يحصل علي شرعية تولدها روح المنافسة بين القوائم وبعضها البعض أو بين مرشحي الفردي، وعلي الرغم من عدم وجود سوي قائمة واحدة فقط ستفوز بالتزكية لكنها ستكون قد خاضت شرف الانتصار في المعركة الانتخابية وإن لم يظهر لها منافسين منظمين وقادرين علي خوض غمار المعركة ببسالة وشرف.
كما أن أحد المؤشرات التي تزيد من فرص صعود ” عبدالوهاب عبدالرازق ” لقمة هرم مجلس الشيوخ، بسبب عامل العمر الكبير نسبيا له ما يثقل ميزان رجاحة العقل والرشد في التفكير والحكمة في القرار، لذلك فالعديد من الأسباب ترجح أن يكون رئيس مجلس الشيوخ القادم.

والسؤال حتي إن جاء في ال١٠٠ المعينين من هو مؤهل لتولي رئاسة مجلس الشيوخ، فهل هناك من يعلو المستشار عبد الرازق عبد الوهاب باعتباره رئيسا سابقا للمحكمة الدستورية العليا.
وجرت العادة في السياسة ألا تُجعل مواقع المجالس النيابية بالتعيين بخلاف حالة صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري السابق، الذي قضي فترة طويلة رئيسا للغرفة الثانية للبرلمان قبل تغيير اسمها، وذلك يرجع إلي أنه كان الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي، ولديه باع طويل من الحنكة السياسية التي مكنته من أحداث بصمة عظيمة في موقعه ليكون أقوي رئيس مجلس الشوري في تاريخ مصر، كما يحسب في التقييم العادل للرجل أنه استطاع أن يطفو بمجلس الشوري علي سطح عالم السياسة ومطبخ صنع القرار التشريعي بعد أن كان مجلسا مهمشا، ولهذا سيكون علي المستشار الجليل عبدالوهاب عبدالرازق ، في حال تقلد رئاسة المجلس أن يكون في مستوي حكمة صفوت الشريف أو يتفوق عليه بما يتمتع به من مزايا إضافية كرجل عاش داخل مجتمع من فقهاء القانوني وعلماء الدساتير كما أنه عاصر تحولات جوهرية في تاريخ مصر الحديث وهو في مواقع سلطة ما يجعل لديه ذخيرة قوية من الخبرات وسعة الصدر التي يطلبها العمل التشريعي تحت قبة البرلمان.
ومن المتوقع انه في حال انتخاب المستشار عبدالوهاب عبدالرازق، لرئاسة مجلس الشيوخ، فإنه سيضطر ربما للتخلي عن منصبه كرئيس لحزب مستقبل وطن، لأنه في هذا الحال سيكون مثل مايسترو مطلوب منه توزيع الأدوار على المستحدثين وأن ينأى بنفسه عن الانحياز لطرف دون الأخر، ورغم ذلك كل هذه مجرد تكهنات تستند لمؤشرات على أرض الواقع لكن في اللحظة المناسبة ستبقي معايير اللعبة السياسية والموائمات الحزبية معيارًا أسياسيًا في الحكم على كافة الأمور.










