صُدم الرأى العام المهتم بالشأن السياسي بنتيجة انتخابات مجلس الشيخ في جولتها الأولي، والتى بلغت نسبتها 14.23%، فما بين مستنكرًا لضعف نسبة التصويت وبين متكهن لما ستئول عليه الأوضاع في انتخابات مجلس النواب القادم، وبين مترقب لأداء النواب الجدد الذين سينضمون للغرفة الثانية للبرلمان.
ونسبة الـ14.23% جاءت من تفصيلات رقمية هى عبارة عن أن من قاموا بالتصويت عددهم 2.6 مليون مواطن هم الذين اختاروا اعضاء مجلس الشيوخ، ومن كتلة يحق لها التصويت تبلغ 63 مليون ناخب إلا أن من صوتوا فعليًا 5.5 % أى قرابة 4 مليون صوت في كل محافظات منهم 30% أصوات باطلة بواقع 1.4 مليون يتبقى 2.6 مليون من أصل 63 مليون صوت.
وبرصد المشهد السياسي بعدسة حيادية بهدف كشف الحقائق تبين أن ضعف نسب الاقبال على المشاركة الانتخابية جاءت بسبب خوف الناس من النزول في الانتخابات والاختلاط بأخرين ويكتسبوا عدوي فيروس كورونا وهو كان عامل مؤثر جدًا في نسبة المشاركة، لذلك العجلة في صياغة وإعداد وإعلان الجدول الزمني للانتخابات والعجلة قد تكون مبررة لأن الدولة تريد أن تُشكل المجلسين في الشكل الدستوري المطلوب وفي الوقت الزمني المطلوب، فالعجلة قللت من فرص الانتشار والدعاية وفرص الوصول للناخب وكان في صعوبة واضحة للوصول للناخب لذلك لجأت الأحزاب والمرشحين المستقلين إلى القفز للناخب من خلال “السوشيال ميديا” وتحديدً موقع الـ”فيس بوك”، والقنوات الافتراضية وقد اثرت تاثير لا يتجاوز 20% وحتي لا نبخس بحق مواقع التواقع فيجب الإشار إلى أنها أثرت في العملية الانتخابية بهذه النسيبة المحدودة
ومن ضمن الأسباب السلبية التى أدت إلى ضعف لمشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ 2020، هو دور الإعلام المرئي والمقروء والمسموع، وعدم تشجيعه للناخبين المحتملين بشكل جيد قبل الانتخابات وإن كانت أطلقت بعض الحملات لكنها كانت بطريقة “سلق بيض” أو كما يُقال في التقييم الإعلامي “دون المستوي” لضعف ما تقدمه من مادة معلوماتية ومخاطبتها لشريحة مثقفة فقط من المواطنين وتجاهلها لباقي الشرائح من حيث التعليم كما أنها تجاهلت تمامً مخاطبة الشرائح المجتمعية من حيث الفئات العمرية، أن يوضح لهم ويعرفهم أن هناك انتخابات لذلك هناك غياب شبه كامل للاعلام في هذا الأمر ولم ينقل للناس الفكرة ولا الحدث والمعرفة المطلوبة لملئ الفراغ المعلوماتي ما أدي لتساؤل المواطنين حتي ليلة الانتخابات وصباح أول أيام الانتخابات “هو ايه اليفط دي هو ايه الناس اللى نازله انتخابات دي؟ هو في انتخابات صحيح هو الانتخابات دي بتاعت ايه، هو في انتخابات شيوخ، هم الشيوخ دول بيعملوا ايه، يعني دول ناس من الازهر ولا أئمة مساجد؟، طب دول دورهم ايه، وايه الفرق بين مجلس الشيوخ ومجلس النواب ولا هي كتر فلوس بتتصرف؟ طب هى ليه الدولة تعمل دلوقتي انتخابات وفي كورونا ماشيه في البلد”
لذلك حدث هناك فراغ معلوماتي كبير كان لزامًا على وسائل الإعلام خاصة في ظل وجود وزارة متخصصة في الإعلام وقنوات ومواقع إلكترونية تابعة لجهات محسوبة على الدولة أن تسد هذا الجانب من الفراغ، مما أدي لعدم قدرة المواطنين على تكوين حصيلة معلوماتية ولا تكوين وجهة نظر عن العملية الانتخابية أو عن المرشحين في كل محافظة.
إذن فالقصور الإعلامي بالإضافة إلى العملية في صياغة الجدول الزمني وإعلان الانتخابات إلى جانب الاجراءات الاحترازية الخاصة بمكافحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد19)، مما لا يدع مجالًا للشك بأن نشبة المشاركة انخفضت لتكون 14.23%، وهذه النسبة في سياقها في انتخابات مجلس الشيوخ وما ارتبطت بها من اشكاليات، خاصة وأن هذا المجلس معروف عنه أنه منزوع الصلاحيت التشريعية ومنزوع الصلاحيات الرقابية على الحكومة وأجهزة الدولة فهو مجلس استشاري، دوره قد يكون مكمل للصورة السياسية ويثري الحياة الديمقراطية والسياسية من حيث الشكل لكن من حيث المضمون لا يُقدم لها الكثير.
جدير بالذكر أنه عقب أحداث 25 يناير 2011، وتحديدًا في عام 2013 وفي عز رغبة المصريين في المشاركة السياسية بلغت نسبة المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ 13% لذلك فإن نسبة 14.23% هي نسبة قد تبدوا منطقية نوعًا ما بالمقارنة بأخر انتخابات للغرفة الثانية للبرلمان.











