اشتعل الصراع الانتخابي بين مرشحي عضوية مجلس الشيوخ خاصة بنظام الفردي في كل المحافظات، فما بين من يقوم بجولات ميدانية بين الناخبين لحثهم على النزول للجان الاقتراع والتصويت أيًا كان اختيارهم، ومن يقوم بإقناع الناخبين باختياره هو فقط، لكن في الخفاء هناك كواليس مختلفة تمامًا.
ليس كل المرشحين مثل البرلمانى السابق المرشح عمر هريدي وكيل نقابة المحامين، الذي جعل مرشحي محافظة القاهرة يقفون على ساق واحد بعد إقامته عدد من الطعون على أوراق ترشحهم وأحقيتهم القانونية في ذلك، ليربك المشهد الانتخابي معلنًا عن قدوم مرشح عنيد معروف عنه أنه “محامي عُقر” كما يقول عموم الناس في الشارع.
موقع “تحت القبة”، حاول رصد كواليس الحرب الخفية في انتخابات مجلس الشيوخ، إذ يلجأ بعض المرشحين لتنجيد وتجييش طوابير من التابعين لهم في الشارع يقوموا بعمل الدعاية اللازمة من طباعة وتعليق لافتات دعائية وتنظيم الجلسات العرفية والعائلية خاصة في الصعيد والقري التى توجد بها قبليات وعرقيات مختلفة، لكن هؤلاء التابعين أو “الرجالة” يكون لبعضهم أدوراً خفية وقوية أيضًا من خلال الدعاية السلبية ورغم أنهم يديرون الدعاية السلبية بشكل كلاسيكي جدًا لكنها تظل دعاية سلبية يسري عليها المثل الشعبي “العيار اللى ميصيبش يدوش”، لكن هذه الشائعات أو “العيار” تصيب وتجرح في كثير من الأحيان، خاصة عند إطلاق شائعات جنسية والتى تتنوع بين “بتاع ستات” في القاهرة والجيزة واسكندرية، “بتاع رجالة” في إحدي محافظات الصعيد، بينما اتهامات استخدام المال السياسي فهي تهمة ثابتة في كل محافظات ومدن الجمهورية بلا استثناء.
ومن ضمن الاتهامات التى تروج بالخطأ، أن “الدولة عايزه فلان ينجح”، في حين أن أجهزة الدولة تقف على مسافة متساوية من الجميع، وبالمناسبة هذه نفس الشائعة التى يروجها انصار الجماعة الإرهابية ونجحوا في نشرها بين البعض من ضعاف النفوس.
أما التهمة التي تستبق الأحداث وترتبط عادة برجال الأعمال، هى الاتفاق على سعر الصوت الانتخابي للمواطن، ووفقًا للشائعات أنها تتراوح بين 25 جنيه للصوت وتصل إلى ألف جنيه، ومن المرجح ان تزيد هذه الأسعار بين المرشحين خاصة على مقاعد الفردي في جولة الإعادة، لكن عند سؤال عدد من المرشحين بالفعل، رفضوا ذكر أسمائهم وكذبوا كل ما يتم تناقله عن استغلال المال السياسي مؤكدين أن القوانين المنظمة لعمل الانتخابات والحقوق السياسية تمنع تقديم الرشاوي الانتخابية بل وتصل العقوبة لبطلان العملية الانتخابية، كما تلتصق بمن هم في مناصب حكومية أو رجال الأعمال تهمة “حرامي”، ومن استطلاع موقع “تحت القبة”، لعدد من المدعين على مرشحين تبين عدم امتلاك أحدهم مستندات حقيقية عن أى تهم.
ولم يسلم القضاة من التهم هم الأخرين، ورغم أنه معروف عن القضاء المصري نزاهة وطهارة يده من أى إنجاز سوي للضوبط التشريعية سواء الشريعتين الإسلامية والمسيحية ومعهما الدستور والقوانين المنظمة لشئون المصريين، إلا أن الشائعات تطالهم لكن جموع القضاة يعلموا بل ومعتادون على مثل هذه الشائعات التى تستهدف هز ثقتهم في أنفسهم وعدم القيام بأعمالهم على أكمل وجه، لكنهم أصبحوا يقابلون هذه الاتهامات بشيء من السخرية لكن عندما يشعرون بتجاوز في احترامهم يقومون بتفعيل ما ينص عليه القانون حيال الأمر بكل حزم.
ورغم كثرة ما يتردد حول انتخابات مجلس الشيوخ من شائعات إلا أنها ستظل حالة فريدة من نوعها لأنها أول انتخابات للغرفة الثانية للبرلمان بعد تغيير اسمها وبعد تجميد عملها لقرابة 10 أعوام، كما أن هذه الانتخابات ستعتبر مؤشرًا عمليًا لما سيحدث في انتخابات مجلس النواب القادمة.
ولا يتجاهل أحد الشائعات التى تواجه الأجهزة الأمنية وعلي رأسها الشرطة، وتهدف هذه الشائعات كما هو الحال مع القضاة لزعزعة حركة تأمين اللجان الانتخابية وحفظ أمن وسلامة الناخبين دون أى تدخل في العملية الانتخابية، وهذا عكس ما يروج له إعلام الجماعة الإرهابية في قطر وتركيا ولندن، وهى شائعات اعتاد عليها رجال وزارة الداخلية كما اعتاد عليها قضاة مصر، لكنها جميعًا معروف نواياها.











