انتخابات مجلس الشيوخ فجرت العديد من التساؤلات التى أخذت مساحة كبيرة في الأسابيع القليلة الماضية لكن السؤال الأهم كيف تحولت وجهة نظر السياسيين عن موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك من عدو للشعب المصري وأحد أسباب انهيار القيم والمبادئ ومحاولة إسقاط الدولة وسبب لتفشي التحرش الالكتروني والعلاقات الآثمة، إلى أن أصبح أداة مهمة وجوهرية في إرسال الرسائل من وإلى السياسيين سواء كانوا حزبيين أو أكاديميين أو متخذي قرار في مؤسسات الدولة.
كما أصبحت مجموعات “جروبات” الفيس بوك، أداة تواصل مهمة بين أعضاء مجلس النواب والسياسيين والتفاعل مع عموم المواطنين سواء من أهالى الدوائر أو من باقي محافظات الجمهورية.
إن انتخابات مجلس الشيوخ الحالية أوضحت تحولًا جوهريًا عظيمًا في التحول الإلكتروني والاعتماد تحديدًا على موقع الفيس بوك، رغم أن السياسيين في العالم ودول الخليج العربي يعتمدون على موقع التغريدات القصيرة “تويتر”، إلا أن في مصر يحتل الموقع الأزرق موقعًا متميزًا في يوم أى مصري يحمل جهاز تليفون محمول وباقة انترنت، لذلك توجه إليه السياسيين في عصر فيروس كورونا المستجد ليعبروا بذلك مخاوف المصريين من انتشار الفيروس بينهم في التجمعات خاصة وأن البعض لديه قلاقل حول العدوي في ظل عدم توافر لقاح للفيروس.

وفي ليلة وضحاها أصبح الفيس بوك قبلة السياسيين، فاليوم وبالتزامن مع انتخابات مجلس الشيوخ نجد كل الأحزاب بلا استثناء المشاركة في الانتخابات أنشأت لها صفحات أو بدأت حملات ترويجية لصفحاتها القديمة كما لوحظ أن كل المرشحين بلا استثناء أنشاءوا صفحات على الموقع الشهير، ومولوا هذه الصفحات جميعًا بآلالاف الجنيهات لكل لصفحة من أجل إشهارها وتوصيل منشورات الحزب أو المرشح لأكبر قاعدة جماهيرية في مصر والدائرة الانتخابية.
وبحسب مصادر من داخل الأحزاب الكبري، تبين أنها اعتمدت على مجموعات منظمة من الشباب الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما لجأ البعض سواء المرشحين أو الأحزاب لشركات تسويق إلكتروني، إذ اعتمد بعض المرشحين على الحصول على تفاعل على المنشورات بآلاف الجنيهات، بينما جزء أخر قام بشراء تفاعل وهمي على المنشورات والصفحات من خلال خوادم “سيرفرات” أجنبية تقوم بكتابة تعليقات من حسابات وهمية لحث المتابعين للصفحات على كتابة تعليقات أخري، والضغط على الإعجاب والمشاركة، ومن ثم عمل، بينم اضطر المرشحين الفقراء ماليًا للاكتفاء بإنشاء صفحة أو أكثر وإرسالها للأقارب والمعارف لمشاركتها تقليلًا للنفقات.
وقالت المصادر، إن التكلفة الإجمالية لما تم إنفاقه على دعاة موقع التواصل الاجتماعي متفاوته من مرشح لأخر لكن تم رصد استخدام كافة المرشحين للانترنت باختلاف المواقع إلا ن الفيس بوك هو الموقع الذي اشترك في استخدامه الجميع حتي في القري النائية في محافظات الصعيد ومناطق تركز أعمال الفلاحة لم أصبح يمثله من وسيلة سهلة وسريعة للتواصل وهو ما سيزيد من الاستخدام في المستقبل ليصبح أحد محركي السياسيين ومكون رئيسي للأفكار السياسية والتوجهات والتفاعل وإتخاذ القرارات السياسية الحاسمة.
كما أكدت المصادر أن ما تم إنفاقه على الفيس بوك، لا يمكن حصره وبالتالي لا يمكن لأى جهة حتي لو رسمية التأكد من مخالفة مرشح أو حزب ما لمعايير الهيئة الوطنية للانتخابات حول ميزانية الدعاية وذلك لأن أى شخص يستطيع أن يُمول حملة دعائية من خلال بطاقة ائتمانية، وهو ما لا يمكن حصره مع العلم أن البنك المركزي والبنوك التي تنسق معه تعلم مصادر والتحويلات لكنها لا تستطيع التفرقه بين الإنفاق على الدعاية السياسية أو الاعمال التجارية الأخري.































