يعيش شعب دولة كوريا الشمالية المنعزلة والمفروض عليها قيود اقتصادية دولية من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، حالة من اليأس بسبب السياسات التى يتبعها الرئيس كيم جونغ أون، والتى تفرض عزلًا عن الانفتاح على دول العالم وهو ما انعكس على كافة جوانب الحياة والتى كان أخرها نقصًا حادًا في اللحوم المستخدمة لغذاء المواطنين.
منذ عامين وفي مجلس النواب المصري، ثار جدلاً في تردد دعوة للنائبة مارجريت عازر وكيل لجنة حقوق الإنسان بالمجلس، بعد أن تردد على لسانها أنها تقدمت بطلب لتصدير الحكومة للكلاب الضالة المنتشرة بشكل كبير في شوارع المحافظات وأصبحت تُشكل عبئًا على المواطنين والحكومة، بالإضافة إلى صعوبة التخلص منها، وذلك من خلال بيعها لدول شرق أسيا التى تستخدم لحوم لكلاب في طعامها.
لكن سرعان ما تراجعت “عازر” عن هذا المقترح ونفت الكلام بعد أن اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومُعارض للحديث عن تصدير الكلاب لتحقيق مكاسب مالية مباشرة وغير مباشرة من ذلك وحل مشكلة الكلاب الضالة، إلا أن المقترح لم ياتي على هوي منظمات حماية حقوق الحيوانات ولا أنصار الطعام النباتي واعتبروا الأمر بمثابة إهانة للحيوانات والإخلال بنظام البيئة التى يعيش فيها الإنسان.
وما عاد ليطرح هذا الأمر ليس حقيقة تقديم طلب رسمي تحت قبة البرلمان من عدمه، بل هى أزمة اللحوم التى تعيشها كوريا الشمالية ما استدعي رئيسها لإصدار قرار بحصر أعداد كلاب لدي الأسر الغنية في كوريا ومطالبته بتسليم كلابهم لأنها تُعبر عن البرجوازية في الوقت الذي يعاني فيها أبناء شعبهم من نقص اللحوم التى ستُسهل الكلاب من حلها ولو بقدر ضئيل.
ويطرح الوضع العديد من التساؤلات خاصة في ظل قلة الميزانية المخصصة لقطاع الخدمات البيطرية بوزارة الزراعة ووزارة التنمية المحلية لجمع الكلاب والقطط من شوارع المحافظات والتى بدأت تُشكل تهديدًا للمواطنين خاصة في ساعات الليل، فهل تلجأ الحكومة لـ”ضرب عصفورين بحجر” من خلال جمع الكلاب وتصديرها لكوريا؟، لكن كيف ستتغلب على القيود الغربية على كوريا خاصة وأن السياسات المصرية مرتبطة بالقوي الغربية المُعادية لكوريا؟، وهل ستصمت منظمات حقوق الحيوانات حول العالم وما أقصي ما يمكن أن تقوم به من وسائل احتجاجية في حال تنفيذ هذا الأمر الذي يفرضه الوضع؟، ومن سيتولى مسئولية جمع الكلاب والحيوانات الضالة في شوارع مصر وتصديرها لكوريا الشمالية؟، وهل سيتحول “بيزنس” تربية الكلاب من أجل بيعه ككلاب حراسة إلى تسمينها من أجل الاستفادة من لحومها؟ وهل هذا يُخالف الضوابط الشرعية في الإسلام والمسيحية؟ وهل سيتدخل البرلمان بغرفتين “النواب والشيوخ” في هذا الأمر لإصدار تشريع أم سيكون الأمر قرار إداري متروك للحكومة وما مدي دستورية هذا التصرف؟، كل هذه التساؤلات وأكثر تحتاج لدراسات رسمية وغير رسمية قبل الإجابة عليها لكن يظل الشعب الكوري الشمالي يُعاني منذ أشهر من نفس شديد في اللحوم بسبب عزلته.
https://www.instagram.com/tv/CEDmyZDBuQa/?igshid=1tsy56xt2nqyi&fbclid=IwAR0VdrdH50xgI4JD8r0Jdi85FvH6klB0w6ZGyKaXGhD_bW93H17BMw-KKq4











