قبل إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات عن الموعد الرسمي لفتح أبواب المحاكم الابتدائية بالمحافظات لتقديم الطامحين سياسيًا لأوراق ترشحهم في انتخابات مجلس النواب2020، بادر عدد من الراغبين في الترشح بالدعاية لأنفسهم وهو أمر غير مخالف قانونيًا ولا عقلانيًا إعمالًا بمبدأ “قبل الزحمة إلحق حتة لحمة”، وهو مبدأ شعبي يستطيع المحظوظين من خلاله اقتناص جزء من ذبيحة عيد الأضحي خاصة في الأحياء الفقيرة مثل دار السلام والبساتين في القاهرة.
كما يُقال في الأمثال الشعبية التى تُشكل الوجدان المصري “الفقر مش عيب”، لكن لكل مقام مقال ولكل حدث أو مناسبة استعدادات خاصة، وهو ما يجب أن ينطبق على الدعاية الانتخابية سواء للمرشحين من الرجال أو النساء على حد سواء، فالمظهر العام في صور الدعاية الانتخابية جزء لا يتجزأ من الحملة الدعاية وضرورة اختيار الأجندة الانتخابية التى تتضمن أولويات المرشح والتى يُعلنها لأهاي دائرته عازمًا على تطبيقها تحت قبة مجلس النواب بعد فوزه بالانتخابات في حال فوزه.
إلا ان المرشحة “كريمة الغريب”، عن دائرة دار السلام والبساتين، قامت بخطأ كبير، فينما اختارت دائرة ذات كثافة عددية ضخمة نسبيًا بين سكان القاهرة، لكنها في الوقت ذاته وقعت في فخ الدعاية غير المحبذة للعين من خلال إنشاء حملة دعائية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك ممولة بالأجر ظهرت فيها كمرشحة محتملة، وهي بالمناسبة انطلقت من قبل الإعلان الرسمي عن الانتخابات وهذا ذكاء يُحسب لها.

وبسرعة وقعت “كريمة الغريب” في مشكلة كبيرة وهى قيامها بصبغ شعرها باللون الأصفر ونسيت أن تُكمل الصبغة على حواجبها، وبغض النظر عن التشويه غير المقبول في المظهر العام، إلا أنها نسيت أنها تُخاطب دائرة انتخابية من محدودي ومعدومي الدخل والتى تتميز بزي شبه موحد للسيدات وهو الحجاب رغم وجود عدد لا بأس به من المسيحيات غير المحجبات لكن استخدام اللون الأصفر لصبغ الشعر يُشيع حالة من التعالي وإظهار المرشحة أنها تميل للفكر الغربي أو كمال يُقال شعبيًا “بتتبري من لون شعرها” وهو ما قد ينعكس سياسيا على التخلي عن تلبية احتياجات الأهالى بعد الفوز في الانتخابات، ورغم هذا التفسير إلا أن الواقع قد يُغير من كثير من التكهنات السياسية، لكن تظل الصورة السياسية مهمة للتسويق والترويج خاصة في الحملات الانتخابية التى تراعي نفسية الجمهور وتضع الناخبين واحتياجاتهم النفسية حتي وإن لم تكن محسوسة في الاعتبار.











